السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
323
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
لقليل العلم أن يكف عن التفكير في هذا ويتركه لأهل المعرفة الراسخين في العلم ، لأن قلوب العارفين لها عيون ، ترى ما لا يراه الناظرون . ثم شرع في بيان حال الكافرين عنده فقال جل جلاله « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً » في الآخرة لأنهم تفكهوا في الدنيا وأخذوا لذتهم منها ، فجاءوا للآخرة بلا عمل صالح « وَأُولئِكَ » الكافرون باللّه ورسله الذين ابتاعوا الآخرة بالدنيا والرحمة بالعذاب « هُمْ وَقُودُ النَّارِ » ( 10 ) ليس لهم عند اللّه ما يدفع عنهم عذابها ، فدأبهم التكذيب والجحود « كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ » مع السيد موسى عليه السلام « وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ » مع رسلهم « كَذَّبُوا بِآياتِنا » التي أنزلناها لهم على أيدي رسلهم كما كذب أولئك « فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ » وأهلكهم بتكذيبهم « وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ » ( 11 ) إذا عاقب وتفيد هاتان الآيتان أن الإنسان مهما أوتي من قوة مالية أو بدنية لا يقدر أن يقاوم قدرة اللّه ، وأن الكفر بآياته سبب لنقم الدنيا والآخرة ، فعلى العاقل أن يعتبر بمصير الأمم السالفة ويركن للأخذ بما جاءه على لسان رسل ربه كي ينجو مما حلّ بالمخالفين ، فيا سيد الرسل « قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا » من قومك المحدّين لك « سَتُغْلَبُونَ » في هذه الدنيا حتما مهما كنتم عليه من قوة ، ثم تقتلون وتموتون « وَتُحْشَرُونَ » في الآخرة فتحاسبون على كفركم ثم تساقون « إِلى جَهَنَّمَ » لتجاوزا على كفركم « وَبِئْسَ الْمِهادُ » ( 12 ) مهاد جهنم . مطلب آيات اللّه في واقعة بدر . ومأخذ القياس في الأحكام الشرعية . وأن اللّه خلق الملاذ إلى عباده ليشكروه عليها ويعبدوه : قال ابن عباس وغيره : لما أصاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قريشا يوم بدر ورجع إلى المدينة ، جمع اليهود في سوق بني قينقاع وقال يا معشر اليهود احذروا من اللّه مثل ما أنزل بقريش وأسلموا له ، فقد عرفتم أني نبي مرسل في كتابكم ، فقالوا إنك لقيت قوما أغمارا لا علم لهم بالحرب ، فلو قاتلناك لعرفتنا ، فأنزل اللّه تلك الآية وهذه « قَدْ كانَ لَكُمْ » أيها اليهود عبرة « آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا » في بدر « فِئَةٌ » قليلة مؤمنة « تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ » يعني حضرة الرسول وأصحابه « وَأُخْرى » فئة